في الوقت الذي تضرب فيه العاصفة الشديدة علي سواحل منطقة بونتلاند شرق الصومال ويموت مئات من البشر في حين عشرات الآخرين في عداد المفقودين يتصاعد خلاف حاد بين الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ورئيس الوزراء السيد عبد فارح شيردون في العاصمة مقديشو، والذي أسفر عن مطالبة الرئيس بعزل رئيس الوزراء عن منصبه الأمر الذي أصبح فجأة لسيد شيردون إذ إن ذلك الطلب من الرئيس وقع في صدفة وبدون مقدمات.

ما أن استوفت الحكومة الصومالية عامها الأول بعد بضعة شهورحتى قام الرئيس بهذه الخطوة التي يعزلها رئيس الوزراء وذلك إن دل علي شيء فإنه يدل علي فشل الحكومة الصومالية الضعيفة عموما في إنجاز مهامها وبالتالي لازالت تنازعها الخلافات وهي في المهد صبيا.

ولعل من الأسباب التي أدت الرئيس الصومالي إلى عزل رئيس الوزراء هي إخفاق الحكومة الصومالية في قضايا كثيرة أولها القضية الأمنية للعاصمة التي تفاقمت في الآونة الأخيرة وسببت إلي تنفيذ عدة هجمات وانفجارات في مكاتب حكومية أو المرافق الحيوية في مقديشو وأودت بحياة عشرات الأشخاص من بينهم مسؤولون في الحكومة.

وذكر تقرير أعده الصحفي عبد الرحمن سهل نشر على موقع "الجزيرة نت" ونشرت "شبكة الحكمة" نسخة منه أيضا ذكر أن سبب الخلاف الحاد بين رموز السلطة الصومالية يكمن في النظام الدستوري الذي يعطي الرئيس سلطة اختيار رئيس الوزراء من يشاء وكيف يشاء، ولعل الأسباب تكثر من واحدة، إلا أن هذا الخلاف يؤشر إلى الوضع المتردي للحكومة.

ويري بعض المحللين الصوماليين أن استمرار الخلاف بين الرئيس ورئيس الوزراء إلي أربعة أيام قادمة سوف يعوق مسيرة الحكومة، وبالتالي سيؤدي إلي إطفاء النور اليسير الذي وجده الشعب الصومالي علي حد تعبيرهم.

إن صحت المقولة التي تقول إن الرئيس الصومالي وجد ضغطا من جهات دولية لعزل السيد شيردون فإن الراذار السياسي الصومالي يبدو وكأنه يدير دفته من جهات خارجية لها مصالحها الشخصية في البلد، ذلك أن معظم المهتمين بل والمشاركين في الشأن السياسي من خارج مؤسسات الحكم الانتقالي مقتنعون بأن العملية السياسية برمتها مطبوخة في الخارجوتفتقر إلى مشاركة شعبية فاعلة، ومما يوضح ذلك ما شهدت الحكومة الانتقالية التي كان يرءسها الشيخ شريف شيخ احمد حين تم عزل رئيس الوزراء آنذاك محمد عبدالله فرماجو الذي يعتقد الكثير انه قام بأعمال هامة أثناء وجوده في المكتب منها تنسيق رواتب الجيش الصومالي الذي لم يكن منظما حيث كانت الجيوش تعاني من أزمة إعطاء رواتبهم، وايضا شن هجمات شرسة على معاقل لحركة الشباب التي كانت تسيطر أجزاء كثيرة من مقديشو وإخضاعها تحت سيطرة قوات الحكومة الصومالية وانسحاب حركة الشباب من العاصمة كليا.

وعلى هذا فقد تم عزل فرماجو من جهات خارجية وهي التي ضغطت شيخ شريف بعزله فما كان منه إلا أن عزله لما قام به من أعمال هامة والنصر الكبير الذي أحرزه للحكومة  تجاه أعدائهم لكن طلب الجهات الدولية حال بينهم.

ورغم الاحتجاجات والاعتراضات من قبل البرلمان الصومالي وسياسيين كثيرين حول إيجاد حل لمطالبة الرئيس بعزل شيرودن إلا أن الأمر لم يجد أذانا صاغية ولا يزال الرئيس مصرا على موقفه كما أن رئيس الوزراء أصر على موقفه أيضا. وتشير التقارير أنه يجري لقاءات مكثفة في كلا من مكتب محمود وشيردون لحل المعضلة المتشابكة، وتفيد مصادر حكومية أن المشكلة تزداد سوء وتعقيدا إذا لم يوجد حل سريع ينهي الأزمة.

يقولون المحللون الصوماليون في هذا الصدد أن اختيار الرئيس لرئيس الوزراء شيردون كان المقصد منها تسميته لذلك المنصب رجل بسيط يفتقر أدني الأبجديات السياسية وبالتالي له مرونة تسهل لتنفيذ البرامج ومخططاته مستفيدا من تجربة الحكومة الانتقالية السابقة التي كان يرءسها شيخ شريف شيخ احمد إذ أن شريف سمي محمد علي شرماكي رئيس الوزراء لحكومته لما لمح فيه من ضعف وقلة نشاطه في القضايا السياسية -كما يقولون- حتى جاء محمد عبد الله فرماجو الذي تقدم شيخ شريف من حيث السياسة والنشاط لأن فرماجو كان يجيد فن السياسة أكثر من شريف نفسه لكن تم عزله أخيرا لأن الشخص المطلوب لابد أن يكون معتدلا عديم النشاط والسياسة، ويعتقد الكثير أن سياسة فرماجو التي كان يديرها في البلاد كانت جيدة ولو وجدت فرصة لربما تعيد إسم الصومال الذي أصبح نسيا منسيا في قائمة دول العالم.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل يعزل الرئيس رئيس الوزراء شرعيا؟ الجواب ببساطة (لا) لأن الدستور الصومالي نفسه يقرر ذلك في البند 90 حيث يتحدث ذلك البند سلطة الرئيس، وفي نفس ذالك البند في فقرته ( (dتقرر أن الرئيس له سلطة التسمية لمنصب وزير الأول، كما يستطيع عزل أو حل البرلمان الصومالي إذا لم يجد الثقة. أما أن يقول الرئيس بهذه الصيغة التي نسمعها لعزل رئيس الوزراء فلا يوجد ذلك في عالم السياسة وبالتالي لا يقرر دستورهم الحالي. وهذا ما اعتمد عليه شيردون حين طلب محمود بعزله فقال "الدستور لا ينص ذلك". ويعتبر شيردون شخصا وطنيا هادئا ذا حِلم كثير بغض النظر عن ضعف سياسته التي يتهمها الكثير لكن ذلك لم ينفعه.

أيا كان الحال يبدو أن شمس زمان الرجل-شيردون- في غياب وهو الشيء الوحيد الذي ينهي الأزمة شاء أم أبى اعتمد علي الدستور الذي لم ينفعه أولم يعتمد.

 

كان المشهد السياسي للصومال يتسم في الأونة الأخيرة بتدهورات سياسية لم ينج منها القاصي والداني والصغير والكبير بل جعل المرأة الحاملة تتابع أخبار الصومال عن كثب حتي نسيت جنينها الذي كان في أحشائها فضلا عن الشخص العادي، وهذا إن د ل علي شيئ فإنه يدل عن التغيرات التي طرأت علي الساحة الصومالية والتي جعلت الولدان شيبا وتسبب أحيانا وقوع معارك شرسة بين الأطراف المتصارعة علي السياسة الصومالية التي استعصت لدي كثيرمن السياسيين والأكاديميين لفك طلاسمها وعُقدها، وهذا النوع من السياسة التي يعيشها المشهد السياسي الصومالي هي أقبح سياسة علي الإطلاق، لوعرة مسالكها وضيق أرجائها وضعف أفق سياسييها الذين يقدمون المصالح الشخصية والأغراض الفردية عن مصلحة الشعب وبالتالي يفتقرون إلي أبسط الأبجديات السياسية.

وبما أن ذالك النوع من السياسة هي التي تقود البلد فمن الصعب بمكان أن تأتي السفينة إلي برالأمان بسلام وبهذا أصبح الحل بعيد المنال.

المشهد الأول: سلسلة إنفجارات هزت العاصمة الصومالية مقديشو.

شهدت العاصمة الصومالية مقديشو في الشهور الأخيرة سلسلة إنفجارات وهجمات إنتحارية ما أسفر عن قتلي وجرحي وخلل أمني بصفة عامة في أمن العاصمة الذي أصبح في الأونة الأخيرة تحت رحمة حركة الشباب لكثرة الهجمات والإنفجارات التي تنفذها الحركة داخل مؤسسات الدولة أو المرافق الحكومية، وكان الهجوم الإنتحاري الذي تعرض لمقر السفارة التركية في السابع عشر من يوليو في العام الجاري هو الأشنع رغم قلة خسارته، إذكانت سيارة مفخخة إنفجرت علي باب المقر.

tt

 وكانت كل  تلك الإنفجارات بما فيه إنفجارالسفارة التركية قد أعلنت حركة الشباب مسؤوليتها، وهذا إن دل علي شيئ فإنه يدل علي فشل قوات الحكومة الصومالية في أمن العاصمة. وبما أن قضية الأمن هي الأولوية الأولي إذا لا حياة بدون أمن فإن الحكومة الصومالية قد تكاسلت لسد ذالك الفراغ الأمني فراحت الأفعي التي كانت تختفي من وراء الكواليس تتحرك من داخل جحرها لثثير القلاقل والبلبلية بين البسطاء وهاجت لأجل ذالك في العاصمة عاصفة من التغيرات الأمنية كأنها الريح العقيم ما تذر من شيئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم، وكانت الثلاثة الشهور الأخيرة أفلت فيها أمن العاصمة بصفة كبيرة، ويرجع سبب ذالك حسبما وصف المراقبون الصوماليون غياب الإستراتيجية الأمنية والسياسات غير الحكيمة التي أخذتها الحكومة حيال قضية الأمن والتي أدت إلي إستقالة كبار المسؤولين في الأجهزة الأمنية وإنشغالها بالخلافات الجانبية، أثر كل ذالك سلبا علي الحالة الأمنية المتهالكة في العاصمة مقديشو.

ويعتقد السياسي الصومالي محمد جامع فارح أن الحكومة الصومالية فشلت في دفع عجلة الوئام الإجتماعي إلي الأمام ذالك أن القوي المهيمنة علي القرار الصومالي تبذل قصاري جهدها في الطريقة التي تمكنهم البقاء علي المناصب دون بذل أي جهد في سبيل العمل.

ويقول أيضا السيد جامع"إن الوضع الأمني في مقديشو منهار جدا، وأنه ليس هناك قدرة لتحسينه ما لم يتغير العقلية التي يفكر بها الرئيس الصومالي"

لقدطالت الإنفجارات والهجمات الإنتحارية في العاصمة مقديشو بكافة أحيائها وخصوصا في الأشهر الأخيرة أكثر من اللازم، ولا يزال إستهداف المرافق الحكومية يتكرر في كل حين مثل مكتب رئيس الوزاراء حيث فجر أمامه إنتحاري، وتم إستهداف وفود أجنبية كانت في إستضافة الحكومة الصومالية كما تم إستهداف عدد كبير من سيارات المسؤولين بالألغام المحكمة عن بعد.

وكان الرمضان الأخير هو الأكثر هجوما علي الحكومة إذ أنه يمثل موسما للحروب التي تخوضها حركة الشباب مع الحكومة ذالك أنهم يعتقدون أن فيها ليلتي البدر والقدر إذ أن من أدبياتهم يكون من يموت في مثل هذه الليالي من أهل الجنة إسنتادا للتاريخ الإسلامي حسب تفسيرهم.

إزاء هذا الإنفلات الأمني الذي يسود العاصمة الصومالية فإن وزارة الداخلية والأمن القومي تتوعد يوما بعد يوما علي أنها سوف تطبق خطة أمنية جديدة إلا أن الواقع يدل عكس ذالك تماما إذ أنها غير قادرة لتقديم أي خطة، ذالك أنها تواجه صعوبات إدارية ومالية كما أنها تفتقد المهنية في هذه القضايا الحساسة.

إن الوضع الأمني في العاصمة لا يبشر بالخير ويبدوا أن الحكومة قد إنشغلت عنه بالخلافات السياسية والشؤوون الخارجية، وإذا استمر الوضع كذالك فسوف تواجه الحكومة هجمات لا تحمد عن عقباها.

المشهد الثاني: مقاطعة حكومة بونت لاند بالحكومة الصومالية.

cc

في السادس من أغسطس الماضي أعلنت حكومة بونت لاند قطع العلاقات بينها وبين الحكومة الصومالية وذالك في بيان صحفي صدر عن مكتب رئيس إدارة بونت لاند عبدالرحمن فرولي والذي أثار جدلا واسعا علي الساحة السياسية الصومالية، وعلي الرغم من أن هنالك دواعي ذالك القرار إلا أن العلاقات الأخيرة بين حكومة بونت لاند والحكومة الصومالية لم تكن تأوي إلي ركن شديد، وخصوصا لدي ولادة إدارة جوبا التي أدت تباينا وتفاوتا في الأفكار بين الحكومة الصومالية التي كانت تبذل قصاري جهدها لإفشال ذالك المشروع-إن صح التعبير- وبين حكومة بونت لاند التي كانت تسعي لترسيخ إدارةجوبا، وذكر مركزالشاهد الذي أعد تقريرا تجاه تلك القضية أن من دواعي ذالك القرار كان:

1-تنامي الشكوك في جدية الحكومة لتحقيق النظام الفيدرالي.

2-الخلاف الدستوري بشأن تشكيل أنظمة للأقاليم الصومالية

3-الخلاف حول إدارة "جوبا" المهمة في نظر القادة السياسيين في بونت لاند والشعور العام لدي الحكومة الصومالية أن تعمل علي إجهاض ميلاد إدارة جوبا في جنوب الصومال.

أيا كانت دواعي ذالك القرار التي إتخذته حكومة بونت لاند ضد الحكومة الصومالية فإن القرار أثار أزيزا كأزيز المرجل أو كخلية النحل من داخل المشهد السياسي الصومالي، ولايزال السياسيين الصوماليين يرون أراء مختلفة تجاه قرار حكومة بونت لاند الذي جاء في غير مظانه.

وحسبما نص تقرير مركز الشاهد واجهت الحكومة الصومالية ذالك القرار بحفاوة بالغة إذ قال الناطق الرسمي للحكومة عبدالرحمن يريسو في مقابلة خاصة مع القسم الصومالي لإذاعة (بي بي سي) قال" إن الحكومة الصومالية أاْسفة جدا من قرار إداراة بونت لاند بشأن تجميد علاقاتها مع مقديشو معتبرا ذالك خطوة تنطوي علي مجازفة لا تشجيع وحدة الصومال علي حد تعبيره، وأضاف أن الإتهامات التي وجهتها إدارة بونت لاند للحكومة المركزية غير صحيحة"(1)

لكن كثيرا من المحللين الصوماليين وصفوا تلك المقاطعة من حكومة بونت لاند ضد الحكومة الصومالية غير صالح لرئيس إدارة بونتلاند الذي سيواجه بلده عما قريب معركة إنتخابية ربما من الممكن أن تنتقم الحكومة الصومالية فيها وتبذل قصاري جهدها لدعم منافسيه لوصول سدة الرئاسة وإخراج صاحب المقاطعة من كرسي الرئاسة، وإذا فعلت ذالك سيكون صفعة شديدة علي جبين حاكم بونت لاند عبدالرحمن فرولي.

المشهد الثالث: إتفاقية أديس أبابا واعتراف الحكومة بإدارة جوبا.

xx

ما إن تم إنتخاب أحمد مدوبي رئسا لإدارة جوبا حتي طفقت الحكومة الصومالية ترويج قضية كسمايو بصورة واضحة وكأنها تقع من كوكب أْاخر غيرالأرض، فكانت الحكومة الصومالية الوليدة التي رافق مسيرتها بمعارضة كثيرة وهي لم تكتمل السنة الأولي تشعل القضية من جانبها لإفشال ذالك المشروع أو لإخضاع جوبا تحت سيطرتها إلا أن هذا الأمر أثار ضجة كبيرة بين المسرح السياسي الصومالي، و خصوصا إدارة جوبا عندما تناهي ذالك الخبر إلي سمعهم، فكان جوا من سوء التفاهم بين الحكومة وإدارة جوبا يسود الموقف حتي إستفحل الوضع وسبب أخيرا لمعركة شرسة بين إدارة جوبا ومليشيات وصفت الإدارة أنها ممولة من قبل الحكومة الصومالية وطال الحديث فحدث هناك ما هو غني عن التعريف والبيان.

كانت قضية جوبا قد طال حديثها وتطاول ليلها حتي عقدت أخيرا الحكومة الإثيوبية مؤتمرا في أواخر شهر أغسطس في هذا العام واستضافت فيه كلا من رئيس الحكومة الصومالية وقائد جوبا أحمد مدوبي، وبعد مد وجزر تم توصل الطرفان إلي إتفاقية سميت فيما بعد ب(إتفاقية أديس أبابا)، ولسنا هنا بصدد الحديث عن بنود الإتفاقية التي تم التوصل بها إلي كل من الطرفين، إنما الذي أريد أن أشيره هو أن تلك الإتفاقية قد حسمت الحديث الكثير والجدل الكبير حول قضية جوبا، وكان ذالك مشهدا مثيرا في المسرح السياسي الصومالي الذي يعاني من الأزمات والتعقيدات ما يندي له الجبين وينفطر القلب لأجله كمدا.

المشهدالرابع: مقتل أبو منصور الأمريكي في إقليم باي.

aa

في الحادي عشر من سبتمبر الجاري مساء الأربعاء قتل عمر حمامي المعروف بأبي منصور الأمريكي علي أيدي مسلحين تابعين لأمير حركة الشباب أحمد عودني في  محافظة باي جنوب غرب الصومال، وكانت الولايات المتحذة رصدت مكافأة مالية قدرها خمسة ملايين دولار لمن قتل ذالك الرجل أو قدم عنه معلومات، ويبدوا أن أمريكيا وجدت ضالتها من حيث لا تشعر كما يبدو أن أمير حركة الشباب غودني قد فاز بتلك الجائزة العظيمة سواء نالها أو لم ينلها، ويجئ مقتل عمر حمامي المشتهر بأبي منصور الأمريكي إثر إنشقاقات إندلعت بين مسؤووليي حركة الشباب مؤخرا ما أسفر عن مقتل كثير من قادة الحركة بما فيه عمر حمامي المقتول مساء الأربعاء في قرية نائية بإقليم باي تسمي دينسور. وذكر قيادي بارز من الحركة وهو فؤاد شنغلة في محاضرة ألقاها في أحد مساجد بولوبردي أن مسلحي حركة الشباب كانو يخططون لإغتيال أبي منصور الأمريكي في الأونة الأخيرة نتيجة الخلافات المتصاعدة بينه وبين أمير حركة الشباب، كما تلقي الأمريكي سابقا لهجوم أسفر عن إصابته بجروح في الرقبة.

إنضم الأمريكي إلي ركب قاقلة الأسرة الجهاديين الصوماليين في أيام المحاكم الإسلامية، وكان يشتغل في أوساط الحركة منصب رئيس جبهة بنادرحسبما قررت مصادر للحركة وقد ساهم كثيرا من المعارك التي خاضت الحركة، لكن زملاءه الذين كانوا في الدرب الواحد أنهوا حياته في أاْخر المطاف.

وظلم ذوي القربي أشدمضاضة** علي المرء من وقع الحسام المهندي.

المشهدالخامس: الهجوم الإنتحاري الذي استهدف موكب أحمدمدوبي.

mm

في الثاني عشر من سبتمبر الجاري أستهدف رئيس إدارة جوبا أحمد مدوبي هجوما إنتحاريا هو الأول من نوعه شهدت كسمايو منذ أن دخلت جيوش التحالف فيها أواخر عام 2012م، وجاء ذالك إثر عودته من مقديشو صباح اليوم الخميس، وتعرض موكب أحمد مدوبي للهجوم الإنتحاري أثناء سيرهم في أحد شوارع المدينة حين صدمت سيارة مفخخة بالسيارة التي كانت تقل أحمد مدوبي والوفد المرافق له، ورغم ثقل الهجوم الذي اُعد له إلا أنه نجي بأعجوبة.

وقد تبنت حركة الشباب مسؤوليتها عن ذالك الهجوم في رسالة وضعتها علي حسابها علي التوتير، ويعتبر ذالك الهجوم فشلا لحق بالقوات الأمنية في كسمايو إذا أن وقوع مثل ذالك الهجوم الإنتحاري في موكب مسؤول رفيع المستوي فشل ذريع بالدرجة الأولي صحب بالقوات الأمنية، ويتزامن الهجوم الإنتحاري بعد إتفاقية أديس أبابا التي أشارت للحركة بالتصالح مع أعدائها-حسبما يعتقدون- أو شيئا من ذالك القبيل، وكانت حركة الشباب تنفذ عملياتها في مدينة كسمايو وما حولها بين حين وأاْخر، وارادت الحركة ذالك الهجوم  أن تنهي حياة أحمد مدوبي مرة واحدة الذي إستعصي أمره لديهم  وسبب إخراجهم من المدينة الساحلية التي طالما أنعموا فيها.

المشهدالسادس. مؤتمر برسلس وتأثيره علي المشهد السياسي.

bb

إنعقدت دولة بلجيكا يوم الإثنين الماضي الموافق 16من سبمتبر الجاري مؤتمرا إستضافت فيه طرفين هما الحكومة الصومالية وإدارة جوبا، وجاء هذا المؤتمر بعد إتفاقية أديس أبابا في أواخر شهر أغسطس الماضي والتي توصل فيها الطرفان إلي حل مشكلة طالما تمخض عنها نزاع طويل وتجاذبات سياسية بين الحكومة الصومالية وإدارة جوبا حول ذالك الإقليم المهم بذاته، وبما أن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أاْمل مؤتمر برسلس ووصفه بالنجاح إلا أن المشهد السياسي الصومالي يشهد مظاهرات حاشدة خصوصا في مدينة بيدوه -التي تدعو إلي النظام الفيدرالي- ضد ذالك المؤتمر.

ومؤتمر برسلس هذا يعتبر هو الأول من نوعه من حيث المساندة التي وجدت الحكومة الصومالية فيه، وأعرب الرئيس الصومالي حيال المبالغ الهائلة التي تفضلت بها الأمم المتحذة والهيئات الدولية علي الحكومة أنها ستستعمل لبناء الصومال من جديد في غضون الثلاثة السنوات الباقية من حكمه.

وبما أن الوقت مبكر للحديث حول مؤتمر برسلس إلا أنه يبدوا إيجابيا لصالح الحكومة الصومالية إذ وجدت مساندة مالية غير قليلة قدرها1.8 يورو، وقلما كانت تجد في المؤتمرات الأخري التي عقدت للشأن الصومالي في الخارج.

وعموما فإن المشهد السياسي الصومالي يزخر بالتطوات ومن الصعب بمكان التكهن عن السيناريوهات القادمة كما أن التوصيف في الحالة المقبلة هي رجما بالغيب. وربما الأيام المقبلة حبلي بأحداث كثيرة لايعلمها إلا العلام الغيوب.

 

 

همسات من القلب.!!.

 

منذ أن خلق الله أدم وحواعليهما السلام كانت هناك علاقة حميمة وسرعجيب بين الجنسين الرجال والنساء، فبعد ان خلق الله أدم عليه السلام لم يتركه وحيدا فريداعلي هذا الكون، واقتضت حكمة الله تعالي بأن يخلق في ضلعه جنسا من نوع أخر،وقد خلق الله أمنا حواء لتكون انيساوعونا لأبينا أدم، وليتناسل البشر من هناك،منذ ذالك الحين أصبحت علاقة الجنسين مستمرة لا يستطيع الواحد منهم بأن يكتفي الأخرلماذا لأنهما كانا جسما واحدا قد شقه الله وفي ذالك يقول الله في سورة الأعراف(هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها) ويقول الله في سورة الروم(ومن أياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة). فجعل المرأة سكنا للرجل يسكن قلبه إياها وكلاهما يسكن الأخر. إنطلاقا من ذالك ايها القراء الكرام إسمحوا لي ان اكتب شوقي وحنيني إلي زوجتي الصالحة وفارسة احلامي أم سهام التي فرق الدهر بيني وبينها، ولم اكتحل برؤيتها في مدة غيرقليلة.هذا الموضوع الذي عايشته في مدة طويلة، ولم اجد غير الكتابة متنفسا فعذرا علي القراء الكرام مرة ثانية.

لقدطالت بي الأيام وكثر الشوق والحنين عليّ،وضاقت نفسي بفراق ام سهام التي باعدت الأيام بيني وبينها، حبيبتي وشريكة عمري التي طالما فرحتُ برؤية ثغرها الباسم ووجهها الوسيم المتللإ كأن الشمس ألقت رداءها عليه، وعينها الدعج التي كنت انظرها ولا أمل عنها، وكلما تها الرقراقة الجميلة الممزوجة بالحب والحنان التي كنت استريح لسماعها ويرقص قلبي لها طربا،وذالك الجو الهادئ الساكن  الذي كانت تهيئ لي لإستراحتي بعيدا عن ضوضاء الناس وصراخهم، فكلما ذكرتها يحرق الشوق فؤادي ويلهب صدري لذكريات ايام خلت مليئة بمشاعر الحب الفياض المتبادل، لقد إشتقت إليك يامقلة العين وأصبح قلبي فارغا خالي الوفاض من كنفك، ومازال الحنين يقودإليك لأراك ولأنعم بحضرتك وبقائي عندك، حبيبتي أعلم ان الأيام قد إرتكبت علينا ذنبا حتي فرقت بين حبيبين كادا أن يصبحا جسما واحدا من شدة التلاحم والتمازج،لكن إذا غابت عني صورتك فلم تغب في ذهني لحظة،أتخيل حينما تكلمني عبر الهاتف وسمعت كلماتك الرحيمة،وصوتك الهادئ الممزوج بالعشق اتصور كأني أنظر إلي مقلتيك المكحولة ووجهك الضاحك وثغرك الباسم، عند ذالك تهدألوعتي ويشفي غليلي لكن ما أن ينقطع الإتصال حتي تتبادر إلي خلدي الأفكار من كل حدب وصوب، ولم أجد في حالي مثلا إلا قول الشاعر العشيق.

فللعين تسكاب إذا القلب ملّها** وللقلب وسواس إذا العين ملت.

لقد كنتِ ومازلتِ فارسة أحلامي ورفيقة دربي التي تذهب عني الهموم والغموم وأعباء الدنيا وأثقالها ومشاكلها التي لا تنتهي، وكنت لي سندا وعونا، فكنت التي تشجعني في كل أمرحسن وتحذرني من كل أمر قبيح، كما كنت لي أنيستي الوحيدة، لكن اليوم فقدتكِ وتباعدت بيننا الشقة ولوكان بإستطاعتي ان أقصر المسافة التي بيننا لفعلت ذالك لكن الأمر بيد الواحد القهار وكان أمر الله قدرا مقدورا.!

ياأم سهام ويا مصدرفرحتي وسعادتي، ماكنت أظن ان الدهر سيفرق بيننا إلي هذا الحد، فمازلت في غرقتي الصغيرة وحيدا فريدا لاانيس لي، اماطل نفسي في أوقات الإستراحة بإستماع بعض الأغنية التي تذكرني إليكِ،واصبرعلي البرد الشديد الذي عرف ب(نيروبي) وأزدادت غربتي ووحشتي وضاقت عليّ جنبات الفرقة مع وسعها حتي احسست ثقلا جاثما في صدري لااستطيع الإنتزاع عنه، ذالك اني أصبحت في غربة ووحشة وعزلة، وما إن أغمضت جفني حتي يمر في خيالي صورتك الأنيقة وجسمك الناعم ومشيتك الجميلة.

ولقدرأيتك في المنام كأنما** عاطيتني من ريق فيك البارد.

وكأن كفك في يدي وكأننا ** بتنا جميعا في فراش واحد.

فطفقت يومي كله متراقدا ** لأراك في نومي ولست براقد.

ما أجمل النوم التي تتخللها ذكريات الأحبة والمشاعر الفياضة والاحاسيس  المرهفة.

حبيبتي لقد أن الأوان لكي ابوح لكِ بما يختلج في صدري وقلبي  ويتنزاحم في ذهني من حب صافي ليس عليه غبارولا شك، فلقد أضاء وجهكِ ظلمات حياتي التعيسة فقد كانت بدونك وبدون مبالغة بؤسا وشؤما وكنت كلما نظرت إليك وتكلمت معك كأن كلامك وصوتك كالبلابل التي تغرد أحلي الألحان حتي ظننت أن كل بقية الألحان صارت نعيقاوعواء أمام صوتك الندي الشجي العذب الذي لا مثيل له، ولن أنسي ذالك اليوم الذي عرفتك، فقد كان يوما مشهودا وكان حقا يوما قد وُلدت فيه من جديد.!

إلي مصدر فرحتي وسعادتي إلي من وهبتني عطفهاوحنانهاوإهتمامها وعشقها وشوقها وحبها ورحمتها لي،إلي من ضمتني إلي صدرها كطفل من اطفالها، طال إنتظاري وشوقي إليك لأهمس في اذنك كلمة طالما أحببت أن تسمعها مني مباشرة، كلمة(أحبك) تلك الكلمة الرقراقة الجميلة التي لو وضعت في بحر لجعلت ماءها عذبا وهواءها عطراورياحهانعيما وجنّة، تلك الكلمة التي لا يعرف وزنها إلا من عرف حقيقة الحب وعاش في كنفه، ما أحلي حياة الزوجين المحبوبين المليئة بشتي أنواع الحب والعيش الهانئ والعبارات الدافئة التي تذهب الكأبة في القلوب واللمسات الحانية المتبادلة والإبتسامات الهادئة التي يتخلل فيها المرح والمزاح، فماتذكرت ذالك ياغاليتي إلاويزداد حبي لك تلك الأحلام التي عشنافيها والحب الذي رسمناه علي صفحة السماء بمداد القلوب حتي كبر حبنا يوما بعد يوم وكبرت أحلامنا كطفل بريئ شب علي حب الحياة ورقة القلب، لوكان القلب ينطق لنطق بإسمك،ولوكانت العين تنطق لنطقت برسمك، لكن ليس لي إلا شفاة لا تستطيع سوي ان تقول(احبك). لا أستطيع أن اصورمدي حبي لكِ فقد كنت زوجتي الصالحة التي أستريح برؤيتها وتثلج كلماتها في قلبي الذي أصبح الأن خاليا من كنف أم سهام، وأصبح حالي كقول الشاعر

وإني لأستغشي وما بي نعسة** لعل خيالا منك يلقي خياليا.

لااستطيع ان اعبربهذه الكلمات حبي وعشقي لك، ذالك يعجز القلم عن تسطير محاسنك وشمائلك،وأيضا عن تسجيل مشاعري تجاهك، فهذه السطورياأم سهام هي غيض من فيض كما هي كلمات  سجلتها إثروحشتي وغربتي التي عشت فيها بعدما فرقت بنا الايام واناءت بنا الأزمان، كتبت هذه السطور في لحظة كنت علي فراشي، لحظة مليئة بالذكريات فلم اجد ملاذا وملجا غير الكتابة حين امسكت قلمي في ساعة متأخرة وفي سكون ليل من ليالي نيروبي الباردة حين هدا الكون واستراح العباد من تعب الحياة والمشاغل وخلا الحبيب بحبيبه غير انني كنت مستيقظا فلم يكن في نصيبي أن أنضم في قائمة المسترحين مع أزواجهم، لأنام قرير العين مع زوجتي ورفيقة عمري البعيدة عني، حتي فلق الصبح وأنا علي حالتي وسيرتي الأولي. فلنعم ألأنسة انت ولنعم الزوجة أنت ولنعم الحبيبة أنت ولنعم الأم أنت ولنعم من عاش في حضانتك وفي كنفك.

فكم يصبرالمشتاق عمن يحبه**وفي قلبه نار الهوي تتضرم.

ام سهام! تلك الطفلة التي ملكت قلبي حباثاويا بمولودها، فهي فلذة كبدي وعصارة قلبي، أحببتها وما زالت جننينا في بطن أمها حبا جما لا يوصف،تلك الطفلة التي أنتظرت ولادتها في مدة غير قليلة وكادقلبي يطير فرحا بمولودها فلقد إشتقت إليك ابي وكم كانت فرحتي لورأيتك في هذه اللحظة.

زوجتي الغالية وفارسة أحلامي لقدأن الأوان أن نقطع المسافة التي بيننا مهما يكن الأمر ولامكان لشوقي وحنيني إليك إلا لأشم رائحتك الفواحة ولأنعم الإستراحة عندك ولأعيش في عالمكِ الرحب الجميل،المليئ بالرحمة والحب والكلمات العابرة واللمسات الحانية والقبلات الحارة الصافية التي لا تقع إلا بين زوجين نبتت شجرة الحب بينهمافأزهرت،أن الأوان أقول لكِ لقد إنتهي وقت الفراغ وأن وقت التلاقي والتلاحم والتمازج بين حبيبين بعد طول فراق وبين لنقيم عرسا جديدا يعيد الماء إلي مجراها الطبيعي ويعيد الكرة من جديد.!!

يميل بي الهوي في ارض أم سهام** فاشكوها غرامي والتهابي.

وأمطرفي التراب سحاب جفني**  وقلبي في هجوم وإكتئاب.

اصور صورة في الترب منها**  كأن الترب مستمع خطابي.

كأني عندها اشكوا إليها**  مصابي والحديث إلي الترابي.

وأشكوهجرهامنها إليها**  شكاية مذني عظم المصاب

فيا نفس صبرا لست فاعلمي** بأول نفس غاب عنها حبيبها.

 

 

 

 

 

 

مقدمة.

كان في أواخرعام2009م حين إندلعت معركة طاحنة ومواجهات شرسة بين الحزب الإسلامي جناح رأس كامبوني الذي كان يرأسه أحمد مدوبي وبين حركة الشباب المجاهدين في مدينة كسمايو الساحلية،وبعد صراعات دامية أسفرت عن مقتل كثير من المقاتلين رجحت كفة حركة الشباب المجاهدين والتي كانت تسطير علي المدينة آنذاك،فلم يكن أمام  الخاسر في تلك المعركة الفاصلة-أحمد مدوبي- غير الإنسحاب عن المدينة بجنوده ولجوئه إلي قرية صغيرة تسمي (جناعبدلي)60كم شمال غربي كسمايو إثر صراع استخدم الطرفان فيه الاسلحة الرشاشة والثقيلة، وهناك إشتعلت المعركة مرة ثانية في تلك القرية وبين الغابات الكثيفة التي لا يسمع فيها سوي أصوات الطيور والغربان الناعقة  فوق الأخاديد الخاوية ، مما جعلت الطيور تهاجر وتنزح من عشبها إلي مكان لم تألفه بعد لأجل الصراع الذي يحتدم في تلك الغابات،وكان وطيس المعركة إحتدم من جديد في قرية(بيبي) التي هزم فيها ألحزب الإسلامي،ولجأ الحزب أخيرا إلي مدينة (طوبلي)الواقعة علي الحدود الكينية ثم إلي الغابات، وهناك تحول الحزب الإسلامي إلي عصابة لا تتجاوز عملياتها عن عمليات الكر والفر، وأمتد الحزب الإسلامي لتلك المدة التي كانوا يتجولون في الغابات،ونسي الجيش راحة الحياة وبحبوحة العيش وأصبحوا أنيسا للطيور والسباع التي تعيش في الفلوات، وكان أحمد مدوبي حينذاك لا يفارق  جنده بل كان يأكل معهم الرغيف-حسبما ذكر لي أحد الإخوة- كما كان يأمل يوما ما ان يعود إلي مأواه ومسكنه الذي طرد عنه.

أثناء تلك المدة كانت حركة الشباب المجاهدين تواصل هجماتها الشرسة ضد الحزب الإسلامي ولسان حالها يقول أقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم، لكن الحزب الإسلامي كان لهم بالمرصاد! وأستمرت المواجهات في الغابات مدة طويلة حتي قتل في تلك المعارك ما لا يحصي ولا يعد من المقاتلين،و كم من أم ثكلي فقدت ولدها وفلذة كبدها في تلك المعارك الطاحنة فلم يهدأ لها جنب ولم يقرّ لها قرار فبكت بكاء مرا وترقرقت الدموع علي خديها وأحمرت عيناها لأجل فلذة كبدها وحشاشة صدرها فضاقت عليها الفضاء مع رحبها

وقد شربت عين العجوز بدمعها** فتنظر من بين الجموع وتكتم.

وكانت إذا ما شدها الشوق والجواء**وكادت عري الصبر الجميل تفصّم.

تذكر نفسا بالتلاقي وقربه** وتوهما لكنها لا توهم.

فكم يصبر المشتاق عن يحبه** وفي قلبه نار الهوي تتضرم.

الثقل السياسي للمنطقة.

كسمايو تقع علي ساحل المحيط الهندي، ويصب نهر جوبا من البحر بـ(جوب وين) التّي تبعد عن المدينة 15 كيلومتر شمال كسمايو، وتحوز المدينة أجمل الأراضي السّياحيّة، والمناظر الخلّابة الجميلة، والأراضي الزّراعيّة الّتي تسرّ الخيال وتريح الأعين، وتذهب الكآبة كلّ هذا ما تشاهده حينما تسير بك السّيارة في طريق (بولجدود) إلي أن تصل إلي قعر المدينة السّاحليّة،ولوقوعها علي ذلك الموقع الجغرافي المهّم بذاته، فإن المدينة كانت متميّزة بكثرة الحروب والمعارك والتّنازع بين القبائل القاطنة في المدينة تارة وبين الحركات الإسلاميّة مرّة أخري، فلم تسترح المدينة منذ تاريخها الطّويل عن صراعات دامية ذهب في نيرانها خلق كثير،وآخر المعارك الّتي وقعت فيها كانت تلك المعركة الفاصلة التي أشرنا إليها أنفا.

إنتصار أحمد مدوبي برئاسة جوبالاند.

دخلت قوّات أميصوم -كسمايو- من جهة والقوّات الصّوماليّة من جهة أخري وجناح راس كمبوني،في أواخر عام2012م وارتحلت قوّات حركة الشّباب عن المدينة الّتي حكمت ما يقارب ثلاث سنوات بيد من حديد أويد فولاذية –كما يقولون-وتنفّس الشّعب الكسماوي من الكابوس الّذي كان فيه من قبل،كما إستراح عن النظام القاسي الذي كمم الأفواه وأدخل المدينة في سكون ليل سرمدي وقاعا صفصفا لا تري فيه عوجا ولا أمتا! فلا تسمع في الناس إلا همسا من شدة الخوف والقلق عن الدوائر والمصائب التي ربما ستلحق عليهم من جهة ذالك النظام.

وحتي لا يطول بنا الحديث ويتشعب رجع أحمد مدوبي بسلام وأمن إلي مدينة كسمايو التي خرج منها قبل ثلاث سنوات ولسان حاله يقول حين خروجه(إنك لأحب بلادي الله إلي ولولا ان حركة الشباب أخرجوني منك ما خرجت) وبدأت الأيام تتوالي حتي تم أخيرا إنقاد مؤتمر جوبالاند الذي هو الفريد من نوعه، وتم إختيار احمد مدوبي رئيسا للمنطقة بعد أن فاز بأغلبية ساحقة تعدل 285 صوت، وتربع علي كرسي الرئاسة بعد جهد جهيد في يوم الأربعاء تاريخ 2013\15\5 

فلطالما طرد في أدغال الأرض الموحشة، ولطالما إضجع في وسط غابات كثيفة، وهذا-حسب ظني هو مما كسب لأجلها شعبية كبيرة في أوساط سكان جوبالاند وبالتالي هي التي سهلت ومهدت لفوزه في الإنتخابات التي جرت يوم الأربعاء الموافق 2013\15\5 .

ولله در من قال.

ومن نيل المطالب بالتمني** ولكن تؤخذ الدنيا غلابا.

دور إيغاد لتخريب الصومال.!

 

مقدمة

منذ سقوط الحكومة العسكرية والفوضي العارمة التي خيمت سماء البلد توالت علي الشعب الصومالي مصائب ومحن تتري حتي كتابة هذه السطور، واصبح البلد والشعب عرضة للذئاب الذين طالما تربصوا الأمة بالدوائر، فقليلا من الليل ما يهجعون لأجل إثارة الفتن والبلبلية والمعارك بين أبناء الشعب، وقد شهد القطر الصومالي من المعارك والحروب ما الله بالله عليم، مماجعل الشعب ان يتفرق إلي أنحاء العالم وأرجاء الدنيا كرماد إشتدت به الريح في يوم عاصف، فأصبحوا تائهين في كل مكان، ولأ ادري اشر اريد بمن في الصومال أم اراد بهم ربهم رشدا.!!

وبما أن مأسي هذا الشّعب أصبحت شبه دائمة ومستمرّة إلّا أن المشاكل تزداد يوما بعديوم سوءً وتعقيداً، ممّا جعله ضحيّة لسباع لا ترحم، شعب اصبح ثلثه مغتربا في أرجاء العالم واصقاع الدّنيا يعالج البردالقارس في أوروبا وأمريكيا والسجون المتلاحقة الّتي يلقاها الشّعب في كلّ بقعةمن بقاع هذه البسيطة، وثلث هلك في قعر الميطات والبحار وهم يهاجرون،وثلث لقي حتفه في المعارك الضّارية والمجاعة الّتي ضربت البلد، وهكذا أصبح حال الشّعب الصّومالي تلاحقت عليه المصائب والنّكبات والويلات لايستطيعون حيلة ولايهتدون سبيلا، فتلاحقت علي الشعب الصومالي مصائب وكوارث لو وضعت علي جبل لرأيته خاشعا متصدعا من الثقل، وفي ظل تلك الظروف الحرجة كان الشعب ينزح إلي الدول المجاورة عشوائيا ليصبحوا لاجئين هناك لا وطن لهم ولا يقر لهم قرار.

بداًمن تلك الأيّام العصيبة الّتي مرّبها الشّعب، كانت هجراته متلاحقة ومتتابعة إلي أنحاء العالم، ومازال الشّعب يهاجر حتّي هذه اللحظة في غمار امواج البحرالعاتيةوفي قعر المحيطات الكبيرة، يتلاعب بهم موج البحرفيقذف جثثهم وأجسادهم إلي سواحل بعيدة لا عهدلهم بها من قبل، فاصبح شأنه (أمّا حمزة فلا بواكي له) فمنهم من فقد والداه في الحروب الأهليّة الّتي إندلعت في البلد إثر سقوط الحكومة، ومنهم من فقد عيناه من اجل المدافع الثّقيلة وبارود الرّصاص الّتي أصابت عيناه حتّي فقد حبيبتاه ، ومنهم من فقد رجلاه فأصبح أعرج، ومنهم من فقد زوجته وحبيبته ورفقيقة عمره وشريكة حياته وفارسة أحلامه أم أولاده فقد هناك في المعارك فأصبح خالي الوفاض، ومنهم من فقد أولاده وفلذات أكباده وعصارة قلبه في لحظة واحدة، بل وجد وهم اشلاءً بعدما وقع علي منزلهم مدفع الهاون فأصبحوا أجساما متناثرة هنا وهناك، وهكذا مأساة الشّعب الصّومالي أصابت كلّ شخص ونال قسطا منها وكان أمر الله قدرا مقدورا.!!.

دور إيغاد في قضية جوبولاند.

قبل أن أدخل في عمق الموضوع يطيب لي ان اعرّف ما هية منظمة إيغا د ومتي تم تاسيسها؟

إيغاد في الأصل منظمة إقليمية تتكون من دول القرن الأفريقي وهي الصومال وجيبوتي وكينيا وأوغندا وإثيوبيا وإريتريا.

تأسست إيغاد في عام 1985م أيام الحكومة الانتقالية السودانية للفريق عبد الرحمن سوار الذهب بقصد مكافحة الجفاف والتصحر، ثم توسعت مهام المنظمة وأضيفت إليها التنمية.

كما سلفنا أنفا بعد سقوط الحكومة العسكرية اصبح البلد عرضة للأيادي الخارجية التي مازالت تضرم النيران فيه وتنفث السموم بين أبنائه، وكأن القضية الصومالية تخص الجميع بحيث تحركت نحو الصومال الهيئات والجمعيات والأحزاب لتشارك ما يجري في الساحة وتنال قسطها ونصيبها من التخريب والهدم، ومن هؤلاء الجمعيات والهيئات منظمة إيجاد التي نحن الأن بصدد الحديث عنها.

بعد إنتخاب إدارة جوبالاند في الشهر الجاري أثارت ضجة وصراخات حول تلك الإدارة الإقليمية وعارضت الحكومة الصومالية ووصفت ما يجري في كسمايو مخالفة للقانون حسبما ذكر رئيس الوزراء الصومالي عبد فارح شردون في تصريح له، لكن ما أن إستفحل الوضع بين الحكومة وادارة جوبالاند حتي بعثت منظمة إيجاد ما سمت ب(لجنة تقصي الحقائق )كأنها الزميل الوفي والصديق الحيم للصومال ولكن عكس ذالك تماما، وبعد مؤتمرات ولقاءات مكثفة كانت إيغاد تلتقي لكل الطرفين، وفي أثناء لقاءاتها كانت تهمس في أذن كل الطرفين بأنهم صحيح والطرف الأخر هم العدو فأحذرهم، وعاملت إيغاد الموقف بسياسة تنص(انت الحق فأمض)

لكن بني قومي لم يفهموا القضية فصارو يتبادلون التهديدات عبر وسائل الإعلام فأني لهم التناوش من مكان بعيد!

إيغاد أهل من لا أهل له.

    انتقادنا لإيغاد ليس تحاملاً عليها ولا انتقاصاً منها، كما أنه لا ينم عن جهل ولا عن رفض الحل الإفريقي والإقليمي، ولكنه يرتكز على حقائق ثابتة على الأرض وذو جوانب متعددة، فله جانب نابع عن قدرات هذه المنظمة، وجانب آخر حول استراتيجيتها نحو الصومال، وعرفت بالخيانة وعدم الحياد والتناقض، ولها مصالح وإستراتيجة خاصة، فمن البدهيات في السياسة أن تتوفر في أي وسيط أدنى درجات الحياد تجاه من يقوم بالوساطة بينهم، وأن يقف على مسافة واحدة من جميع الفرقاء، وهذ ما فقدته إيغاد  في قضية جوبولاند.

نعم إيغاد أهل من لا أهل له!! حين سقطت الصومالي علي الأرض وأصبحت جثة هامدة لا تتحرك، حين أصبح الشعب الصومالي كالفراش المبثوث ليست له قائمة، حين خيمت سماء البلد فوضي ومعارك طاحنة تأكل الأخضر واليابس والشجر والحجر، حينما أهملنا حل قضيتنا نحن كالصوماليين، أصبحت إيغاد الغادرة أهل لناوتولت قضايانا وشؤوننا.

فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة** وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم.

ياقوم ما لكم لا تفهمون.

فلا مكان لسذاجة يا قوم، يجب ان نفيق عن الغفلة قبل ان تندلع حرب أهلية، لنفهم قضية إيغاد عن الصومال ولنسعي جميعا إلي بناء كيان واحد متماسك يواجه عدوه فيسكر شوكته.

فعلي كل الطرفين معالجة القضية والسعي إلي بناء الصومال سويا وإدارة دفته إلي بر الأمان وشاطئ السلامة ولنتبتعد ان تندلع حرب بين أنباء الوطن.

كفي حربا، كفي تخريبا، كفي خيانة وغدرا.

وإذا لم نفعل ذالك فسوف تلعلع الرصاص علي الهواء كالعادة وهذا ما تريده إيغاد وغير ها من الأعداء الحاقدين للأمة.